محمد حسن القديري

177

البحث في رسالات العشر

المأمور به متعذرا ، فالعذر في أول الوقت مع وجود المندوحة بعده غير مشمول لدليل الحاكم فيبقى اطلاق دليل الحكم الدال على لزوم الاتيان بالعمل تام الأجزاء والشرائط على حاله . ولن هذا أيضا لا يتم ، فان الأمور به انما هو الطبيعي الصالح للانطباق على كل فرد ، ومن الافراد الفرد المتعذر تطبيق الطبيعي التام عليه ، فالمتعذر في أن التعذر انما هو نفس الطبيعي المأمور به ، والفرد بخصوصيته الفردية غير متعذر لخروج المفردات عن دائرة الحكم نفيا واثباتا ، وحينئذ لا يعقل تعلق الأمر به كتعلق دليل الحاكم به حرفا بحرف ، فالمتعذر هو الطبيعي المطبق على هذا الفرد على نحو القضية الحينية لا بنحو يكون الزمان قيدا لمتعلق العذر حتى يقال بأن المكلف غير مضطر إلى هذا الفرد الناقص . وبعبارة أخرى : ان الالتزام بعدم شمول دليل العذر للفرد المتعذر مع وجود المندوحة مستلزم لتقييد دليل الحكم بغير ذلك الفرد تقييد دليل الحاكم بالعذر المستوعب ، وكلاهما بلا موجب فالتحفظ على الاطلاقين يقتضي كون دليل الحاكم معمما لاطلاق دليل الحكم وحافظا له ، أي كون المأتي به عذرا مصداقا للمأمور به مجزيا عنه وهو ما ذكرناه ، والمتحصل منه جواز البدار لاولي العذار ومنها التقية . ( وأما الثاني ) وهي المدوحة بالنسبة إلى الافراد العرضية فحيث انه مع وجودها لا يصدق عنوان الاضطرار والعذر على الطبيعة المأمور بها ولو حينا ما ، فلابد من الالتزام باعتبار عدمها في اتيان الفرد المتعذر والاجتزاء به . بيان ذلك : ان القدرة على امتثال التكليف صادق ولو بالقدرة على ايجاد مقدماته ، فايجاد المقدمة اعمال القدرة في سبيل ايجاد المكلف به لا تحصيل لها ، فالمكلف العاجز عن امتثال التكليف في مكان خاص